خلال الفترة الحالية :الدولار يتجاوز 56 جنيهًا.. خبراء يفسرون أسباب تراجع العملة المصرية ويحسمون جدل التعويم
الدولار يتجاوز 56 جنيهًا.. خبراء يوضحون أسباب تراجع الجنيه واحتمالات التعويم

كتبت | نهى سرحان
تراجع الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، بعدما تجاوزت العملة الأمريكية مستوى 56 جنيهًا في بعض البنوك، وسط ضغوط متزايدة على سوق الصرف نتيجة ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي،
وتحركات استثمارات الأموال الساخنة، وتداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ما أعاد التساؤلات حول أسباب صعود الدولار وما إذا كانت هذه التحركات تمثل بداية تعويم جديد للجنيه أم تأتي في إطار نظام سعر الصرف المرن المعمول به.

وفي هذا السياق، رصدت «الوطن اليوم» آراء عدد من الخبراء والمصرفيين بشأن العوامل المؤثرة في سوق الصرف، وتداعيات ارتفاع الدولار على الأسعار والتضخم،
ومدى ارتباط تحركات العملة بخروج الاستثمارات الأجنبية وتطورات الأوضاع الإقليمية، مؤكدين أن تحديد المسار المقبل للجنيه يرتبط بحجم التدفقات الدولارية وتوازن العرض والطلب، إلى جانب تطورات الاقتصاد العالمي.
زيادة الطلب على الدولار تضغط على سوق الصرف
قال حسام الغايش، خبير أسواق المال، إن ارتفاع الطلب الاستيرادي يمثل أحد أبرز العوامل وراء تحركات سعر الدولار، في ظل تزايد احتياجات القطاعين العام والخاص من النقد الأجنبي، خاصة لتوفير مستلزمات الإنتاج والسلع الاستراتيجية، بعد فترات شهدت قيودًا على الاستيراد وتراكمًا في بعض الالتزامات.
وأوضح الغايش، في تصريحات خاصة لـ«الوطن اليوم»، أن زيادة الطلب على الدولار تزامنت مع نشاط الاعتمادات المستندية وتكثيف طلبات المستوردين لتوفير العملة الأجنبية والوفاء بالتزاماتهم، وهو ما ينعكس على سعر الصرف في ظل ارتباط تحركاته بآليات العرض والطلب.
وأضاف أن هذه الضغوط تتزامن مع تحركات استثمارات الأموال الساخنة، التي تتسم بسرعة الدخول إلى الأسواق والخروج منها وفقًا للتغيرات العالمية وتوقعات أسعار الفائدة، موضحًا أن إعادة تقييم المخاطر الدولية وارتفاع جاذبية الدولار والأصول الأمريكية قد يدفعان بعض المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم في أدوات الدين المحلية.
وأشار إلى أن خروج جزء من هذه التدفقات يضيف ضغوطًا على السيولة الدولارية، خاصة في ظل احتياجات الاقتصاد إلى تمويل الواردات والوفاء بالالتزامات الخارجية.
التوترات الإقليمية وتأثيرها على موارد النقد الأجنبي
ولفت خبير أسواق المال إلى أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة تمثل عاملًا إضافيًا يؤثر على توقعات المستثمرين وحركة التدفقات الأجنبية، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على بعض مصادر النقد الأجنبي، مثل إيرادات قناة السويس والسياحة والصادرات والخدمات اللوجستية.
وأكد أن استمرار حالة عدم اليقين قد يزيد تقلبات سوق الصرف، في حين يمكن أن تسهم تهدئة التوترات الإقليمية في تحسين توقعات المستثمرين ودعم استقرار التدفقات الدولارية.
هل ارتفاع الدولار يعني تعويمًا جديدًا للجنيه؟
من جانبه، قال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن ارتفاع الدولار وتراجع الجنيه يرتبطان بتداخل مجموعة من العوامل، أبرزها زيادة الطلب على العملة الأجنبية، وتحركات استثمارات الأموال الساخنة، والضغوط المرتبطة بالتطورات الإقليمية وتأثيرها على موارد النقد الأجنبي.
وأوضح عبدالعال أن مرونة سعر الصرف تعني السماح للعملة بالتحرك وفقًا لمعادلة العرض والطلب، بدلًا من التدخل المستمر للدفاع عن مستوى محدد لا يعكس ظروف السوق، مشيرًا إلى أن هذا النهج يستهدف الحد من الضغوط على الاحتياطي النقدي الأجنبي والحفاظ على توازن سوق الصرف.
وأضاف أن استمرار العمل بنظام سعر الصرف المرن يدعم جهود القضاء على السوق الموازية، ويساعد على تعزيز تنافسية الصادرات المصرية على المدى المتوسط، مع بقاء استقرار السوق مرتبطًا بتوافر النقد الأجنبي وتوازن التدفقات الداخلة والخارجة.
هاني أبو الفتوح: خروج الأموال الساخنة ليس السبب الوحيد
بدوره، قال هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي والمصرفي، إن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يعكس مجموعة من الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، في مقدمتها مخاوف المستثمرين الأجانب من تطورات المنطقة واحتمالات اتساع نطاق التوترات، إلى جانب زيادة تكلفة الواردات والطاقة والالتزامات الخارجية.
وأوضح أن ارتفاع المخاطر قد يدفع بعض المستثمرين إلى سحب جزء من استثماراتهم أو تأجيل ضخ استثمارات جديدة، بما يزيد الطلب على الدولار، لكنه شدد على أن خروج الأموال الساخنة ليس العامل الوحيد المحدد لسعر الصرف، إذ تتداخل معه احتياجات الاستيراد وحجم التدفقات الأجنبية وتطورات الأسواق العالمية.
وأكد أبو الفتوح أن تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا لا يعني بالضرورة حدوث تعويم جديد، موضحًا أن مصر تعمل منذ مارس 2024 بنظام سعر صرف مرن، وأن التحركات الحالية يمكن أن تندرج ضمن تغيرات السعر في إطار النظام القائم، ولا تكفي وحدها للاستدلال على تغيير سياسة الصرف.
ارتفاع الدولار يهدد بزيادة أسعار السلع
وحذر الخبير الاقتصادي من أن استمرار ارتفاع الدولار قد ينعكس على أسعار عدد من السلع، وفي مقدمتها السيارات والمنتجات الغذائية التي تعتمد بدرجات متفاوتة على الاستيراد أو مدخلات الإنتاج المستوردة.
وأشار إلى أن بعض التجار قد يعيدون تسعير منتجاتهم وفقًا للتكلفة المتوقعة لتعويض المخزون مستقبلًا، حتى قبل تحمل زيادات فعلية في تكاليف الاستيراد، وهو ما قد يضيف ضغوطًا تضخمية إذا تزامن مع استمرار ارتفاع سعر الصرف وتكاليف الطاقة والشحن.
هل يصل الدولار إلى 60 جنيهًا؟
وفيما يتعلق باحتمالات وصول الدولار إلى مستوى 60 جنيهًا، قال أبو الفتوح إنه لا يمكن تأكيد هذا السيناريو أو استبعاده بصورة قاطعة، لأن المسار المقبل لسعر الصرف يتوقف على تطورات الأوضاع الإقليمية، وحركة رؤوس الأموال، وحجم التدفقات الدولارية، فضلًا عن اتجاهات أسعار النفط.
وأضاف أن تهدئة التوترات الجيوسياسية وتحسن تدفقات النقد الأجنبي قد يساعدان على استقرار سوق الصرف، بينما قد يؤدي استمرار الضغوط الخارجية وزيادة الطلب على الدولار إلى مزيد من التقلبات.
وتعكس آراء الخبراء أن ارتفاع الدولار لا يرتبط بعامل واحد، بل بنتيجة تفاعل الطلب المحلي على النقد الأجنبي مع حركة الاستثمارات الأجنبية والتطورات الإقليمية والعالمية، فيما يظل الحكم على اتجاه الجنيه خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتطور هذه العوامل وقدرة التدفقات الدولارية على تلبية احتياجات السوق.






